عبد الملك الخركوشي النيسابوري

332

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

فقالوا : أسد على الطريق وقد أخافهم قال : فنزل عن دابته ثم مشى إليه فأخذ بأذنيه ونحّاه عن الطريق ثم قال : ما كذب عليك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ قال : « إنّه إنّما يسلط على ابن آدم إذا خاف غير اللّه عزّ وجلّ ، ولو أنّ ابن آدم لم يخف إلا اللّه تعالى لما سلط عليه ولو لم يرج إلا اللّه عزّ وجلّ لما وكله إلى غيره » . وعن عتبة الغلام أنه دخل على رجل وهو في شرب ، فقال له : يا أبا عتبة ، الناس خبرونى عنك بأمور فأرني بعضها فقال : تمن ما شئت ، فقلت : رطبا - وذلك في الشتاء - فقال : هاه فناولني دوخلة فيها رطب . وعن محمد بن يعقوب قال : قال لي ذو النون : قال لي رجل : أنه رأى أخا من أهل الصفا قاعدا على ظهر التمساح يغسل رأسه . وعن ابن شوذب قال : كان حبيب يرى يوم التروية بالبصرة ، ويوم عرفة بعرفات . وقال بعضهم : كنا مع فضيل بن عياض على جبل من جبال منى ، فقال : لو أنّ وليا من أولياء اللّه عزّ وجلّ أمر هذا الجبل أن يميد لماد ، فتحرك الجبل ، فقال فضيل : إنا لم نردك بهذا ، فسكن الجبل . وركب أبو ريحانة البحر فامتد عليهم البحر ، فقال له أبو ريحانة : اسكن فإنما أنت عبد ! ! فسكن حتى صار كالزيت . وقال عبد الواحد بن زيد : قلت لأبى عاصم البصري : كيف صنعت حين طلبك الحجّاج ؟ قال : كنت في غرفتى فدقّوا علىّ الباب ليدخلوا ، فدفعت به دفعة ، فإذا أنا على أبى قبيس بمكة ، قال : فقلت له : من أين كنت تأكل ؟ قال : إذا كان عند إفطاري صعدت إلىّ عجوز منحنية معها رغيفاى اللذان كنت آكلهما بالبصرة وكوز ماء ، فقال عبد الواحد : تلك الدّنيا أمرها اللّه أن تخدم أبا عاصم . وأصابت الناس مجاعة بالبصرة فاشترى حبيب طعاما بالنسيئة للمساكين وخاط كيسا وجعله تحت رأسه ، فلما جاؤوا يتقاضونه أخذه فإذا هو مملوء دراهم ، فوزنها لهم وأدى حقهم منها . وكان عامر بن عبد القيس يأخذ عطاءه فيجعله في طرف ردائه فلا يلقى أحدا من المساكين يسأله إلا أعطاه ، فلما دخل على أهله رمى بها إليهم فعدوها فوجدوها سواء كما أعطى .